أحمد ياسوف

65

دراسات فنيه في القرآن الكريم

وفي سورة النمل قال عز وجلّ : قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ [ النمل : 72 ] أي قرب ، وفي المعجم الوسيط : « أردف فلان فلانا ركب خلفه ، ورادفت الدابة : قبلت الرديف ، وقويت على حمله ، فالرديف : الراكب خلف الراكب » « 1 » . وفي القرآن الكريم - وهو المنهل الأول والمعيار القويم لصحة الاستعمال اللغوي - إشارة إلى معنى المرادف ، ففي الحديث عن طواعيه الكون للخالق يوم القيامة يقول عز وجل : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ( 6 ) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [ النازعات : 6 - 7 ] ، وهي النفخة الثانية لدى جميع المفسرين « 2 » . فالرديف ليس الراكب الأصلي ، كما أن العذاب الذي ردف أي اقترب هو بعض من العذاب الكلي بعد الموت ، والرجفة الثانية - حتما - ليست الأولى ، وكون الملائكة مردفين أي هناك تتابع ، ويكون بعضهم قبل بعض ، فليس ثمة تطابق ، وإذا امتازت الرادفة بالحوادث نفسها ، فهناك على الأقل فارق زمني بين الرجفتين يميز الثانية من الأولى . لذلك نستشف في الأصل اللغوي أن المعجم يصرّح بزمن المرادف لاحقا ، وليس هو الشيء نفسه ، فليس ثمة تطابق أي وجود دلالتين لمدلول واحد ، بيد أننا سنسير تجاوزا مع الدارسين على أن الترادف تطابق ، وليس بحسب الأصل اللغوي . إننا نستبعد وجود الترادف في القرآن الكريم ، لأن الإقرار بالترادف في هذا الكتاب الأعظم يعني إمكان التدخل البشري في تبديل كلمات مكان كلمات داخل نص مقدس ، فالأمر خطير إذ ينفي قضية الإعجاز القرآني الذي ارتبط بالمضمون والشكل .

--> ( 1 ) المعجم الوسيط : 1 / 339 . ( 2 ) انظر مثلا : تفسير ابن كثير : 4 / 466 .